محمد بن عبد الملك الديلمي
63
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
الإمام جعفر الصادق « 1 » : ابن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهم ، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهم . فكان يقول عن أبي بكر : ولدني مرتين . كان إماما نبيلا ، أخذ الحديث عن أبيه وجده لأمه ، وعروة وعطاء ، ونافع والزهري . وعنه السفيانان ومالك والقطان . خرّج له الجماعة سوى البخاري . قال أبو حاتم : ثقة ، لا يسأل عن مثله . وله كرامات كثيرة ، ومكاشفات شهيرة . منها أنه سعي به عند المنصور ، فلما حج أحضر الساعي وأحضره وقال للساعي : أتحلف ؟ قال : نعم ، فحلف فقال جعفر للمنصور : حلّفه بما أراه ، فقال : حلّفه فقال : قل : برئت من حول اللّه وقوته ، والتجأت إلى حولي وقوتي ، لقد فعل جعفر كذا وكذا ، فامتنع الرجل ثم حلف ، فماتم حتى مات مكانه . ومنها أن أحد الطغاة قتل مولاه ، فلم يزل ليلته يصلي ثم دعا عليه عند السّحر فسمعت الضجة بموته . ومنها ما خرجه الطبري من طريق ابن وهب قال : سمعت الليث بن سعد رضي اللّه عنه يقول : حججت سنة ثلاث عشرة ومائة ، فلما صليت العصر رقبت أبا قبيس ، فإذا رجل جالس يدعو فقال : يا رب يا رب حتى انقطع نفسه ، ثم قال : يا حي يا حي حتى انقطع نفسه ، ثم قال : إلهي ، إني أشتهي العنب فأطعمنيه ، وإن بردي قد خلق فاكسني ، قال الليث رضي اللّه عنه : فماتم كلامه حتى نظرت إلى سلة مملوءة عنبا وليس على الأرض يومئذ عنب ، وإذا ببردين لم أر مثلهما فأراد الأكل فقلت : أنا شريكك لأنك دعوت وأنا أؤمن ، قال : كل ولا تخبئ ولا تدخر ، ثم دفع إليّ
--> ( 1 ) الثقات لابن حبان ( 6 / 131 ) ، وحلية الأولياء ( 3 / 192 ) ، نزهة الجليس للموسوي ( 2 / 35 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 105 ) ، وتاريخ اليعقوبي ( 3 / 115 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 94 ) ، وحلية الأولياء ( 3 / 192 ) ، وتهذيب التهذيب ( 1 / 103 - 105 ) ، واللباب ( 2 / 44 ) ، والشذرات ( 1 / 220 ) ، وتهذيب الكمال ( 5 / 74 ) .